الشريف المرتضى

301

الذخيرة في علم الكلام

لأن مضامّة الكفر للمباح لمضامّته للمعاصي ، فان أثّر في البعض أثّر في الجميع . ليس بشيء صحيح ، لأنا نخالف في الاجماع الذي ادعوه ولا نسلّمه . والذي وقع الاتفاق عليه هو : أن الكافر يستحق العقاب الدائم ، وهل يستحق الدوام على كل معصية ؟ فيه الخلاف . على أنا لو سلّمنا تبرّعا لم ننكر أن تكون معاصي الكافر تقع على وجوه من القبح تقتضي دوام العقاب ، وان لم يجب وقوع مثل ذلك ممن ليس بكافر ، ويكون كونه كافرا دليلا لنا على دوام عقاب معاصيه لا أنه وجه مؤثر . وهذا كما نقوله كلّنا في أنّ كل طاعة من طاعات النبي صلّى اللّه عليه وآله أكثر ثوابا من طاعة أحدنا ، لا لأن كونه نبيّا مؤثرا في ذلك لكنه دليل « 1 » على أنه [ لا ] « 2 » يختار من الطاعات إلا ما هذه صفته ، فلا اعتبار فيما يستحق على الافعال بالصور والتجانس ، بل بالوجوه التي تقع عليها . ولا يلزم على ما قلناه في طاعة النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يكون المباح من فعله « ص » يستحق به الثواب وتكون النبوة مؤثرة فيه كما أثرت في طاعته ، كما ذكرناه « 3 » من أن النبوة دلالة لنا على ما قطعنا عليه من كثرة الثواب ، والمؤثر على الحقيقة الوجوه التي تقع عليها الطاعات ، فالنبوة دلالة كما أن كونه كافرا دلالة . وليس لهم أن يتعجبوا من أن يكون اختلاف الوجوه مؤثرا في دوام العقاب ، لأنها كما يجوز أن تؤثر في تزايد العقاب وتضاعفه يجوز أن تؤثر في دوامه ، لأن الدوام ضرب من التزايد والتضاعف .

--> ( 1 ) في النسختين « دليلة » . ( 2 ) زيادة منّا لاقتضاء السياق . ( 3 ) كذا ، ولعل الصحيح « لما ذكرناه » .